عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

723

معارج التفكر ودقائق التدبر

والأنثى ، والمفرد والمثنّى والجمع ، فتعريف « العقب » بالذّرّيّة هو المناسب هنا ، وهو الأخصر . والضّمير في : وَجَعَلَها كَلِمَةً باقِيَةً فِي عَقِبِهِ هي قوله لأبيه وقومه : إِنَّنِي بَراءٌ مِمَّا تَعْبُدُونَ ( 26 ) إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي وهذه العبارة ذات لوازم فكريّة ، وفي مقدّمتها الإيمان بأنّ اللّه واحد أحد في ربوبيّته لكونه ، وواحد أحد في إلهيّته لكونه ، فلا ربّ في الوجود كلّه غيره ، ولا إله في الوجود كلّه غيره ، ثمّ إفراده تعالى في كلّ العبادات ، وطاعته بفعل أوامره ، واجتناب نواهيه . ويفهم من جعل إبراهيم عليه السّلام هذه العبارة كلمة باقية في عقبه ، أنّه وصّى بها وبلوازمها من كان حيّا من أولاده قبل موته ، وأوصاهم أن يجعلوها وصيّة ينقلها خلف عن سلف ، راجيا بهذه الوصيّة أن ترجع ذرّيّاته إلى تذكّرها جيلا بعد جيل ، وأن يلتزموا بمضمونها ، وأن تكون وسيلة تهدي إلى الرّجوع إلى مضمونها من خرج عن صراط اللّه إلى شيء من الشّركيّات ، أو كبائر الإثم . وبهذا انتهى تدبّر الدرس الخامس من دروس سورة ( الزّخرف ) . والحمد للّه على معونته ، ومدده ، وتوفيقه ، ومنّته ، وفتحه . * * * ( 10 ) التدبّر التحليلي للدّرس السادس من دروس سورة ( الزّخرف ) الآيات من ( 29 - 35 ) قال اللّه عزّ وجلّ : [ سورة الزخرف ( 43 ) : الآيات 29 إلى 35 ] بَلْ مَتَّعْتُ هؤُلاءِ وَآباءَهُمْ حَتَّى جاءَهُمُ الْحَقُّ وَرَسُولٌ مُبِينٌ ( 29 ) وَلَمَّا جاءَهُمُ الْحَقُّ قالُوا هذا سِحْرٌ وَإِنَّا بِهِ كافِرُونَ ( 30 ) وَقالُوا لَوْ لا نُزِّلَ هذَا الْقُرْآنُ عَلى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ ( 31 ) أَ هُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَتَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وَرَفَعْنا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجاتٍ لِيَتَّخِذَ بَعْضُهُمْ بَعْضاً سُخْرِيًّا وَرَحْمَتُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِمَّا يَجْمَعُونَ ( 32 ) وَلَوْ لا أَنْ يَكُونَ النَّاسُ أُمَّةً واحِدَةً لَجَعَلْنا لِمَنْ يَكْفُرُ بِالرَّحْمنِ لِبُيُوتِهِمْ سُقُفاً مِنْ فِضَّةٍ وَمَعارِجَ عَلَيْها يَظْهَرُونَ ( 33 ) وَلِبُيُوتِهِمْ أَبْواباً وَسُرُراً عَلَيْها يَتَّكِؤُنَ ( 34 ) وَزُخْرُفاً وَإِنْ كُلُّ ذلِكَ لَمَّا مَتاعُ الْحَياةِ الدُّنْيا وَالْآخِرَةُ عِنْدَ رَبِّكَ لِلْمُتَّقِينَ ( 35 )